ولادة النبي محمد صلى الله عليه و سلم :
لما بلغ عبد الله بن عبد المطلب ثمانية عشرة في بعض الروايات أو خمسة وعشرين سنة في البعض الأخرى ، زوّجه أبوه آمنة بنت وهب من عمّها [ وهيب بن عبد مناف" وقد كانت تعيش عنده. فتزوج بها عبد الله في مكة و حملت بمحمد ، وكانت آمنة تحدّث أنّها حين حملت به أُتِيَت فقيل لها ] إنّك قد حملت بسيّد هذه الأمّة، فإذا وقعَ على الأرض فقولي [ أعيذه بالواحد من شرِّ كل حاسد، ثم سمّيه محمدًا ].ثم لم يلبث أبوه عبد الله حتى خرج إلى الشام للتجارة ، فمر بالمدينة فأقام عندهم مريضًا شهرًا ثم تُوفي عن عمر خمسة وعشرين عامًا أي إن كان قد تزوج آمنة بعمر الخامسة و العشرين فهو لم يبقى معها سنة حتى ، و عند وفاته دُفن في [ دار النابغة]وكانت آمنة يومئذٍ حامل بمحمد في شهرين في بعض الروايات و لم يعرف عبد الله بحملها حتى ، تاركًا وراءه خمسة أجمال، و قطعة غنم ، وجارية حبشية اسمها [ بركة ] وكنيتها أم أيمن وفي أثناء حمل آمنة بمحمد قالت بأنها رأت رؤيا عجيبة و هي أنها رأت أنه يخرج منها نور أضاء قصور الشام و قالت أيضًا بأنها في حمله لم تشعر بما تشعر به باقي النساء أثناء الحمل من ثقل و وحم ، و أنه حين ولدته وقع إلى الأرض رافعًا رأسه و في جهة القبلة و أصابعه كانت كأصابع الذي يسبح . بعد أن بقي محمد في بطن أمه تسعة أشهر كاملةً وُلد في مكة في دار أبي طالب في شعب بني هاشم ، وتولّت ولادته [ الشِّفاء] أم عبد الرحمن بن عوف أول من أرضعته على الأغلب هي ثويبة و هي أمَةَ لعمه أبي لهب فهي عندما أخبرته بولادة ابن أخيه عبد الله أعتقها من شدة فرحه بإبن أخيه ، و كان ذلك يوم الإثنين عام الفيل و أكثر العلماء يقولون بأنه في الثاني عشر أو في الثامن من ربيع الأول . إستقبل جده عبد المطلب ولادته بإستبشار و جزل و يقال بأنه دخل به الكعبة شاكرًا لله و فرح به هو و كل من في مكة المكرمة . و يُروى بأن محمدًا قد وُلد مختونًا مسرورًا أي مقطوع السرّة و هناك روايات أخرى تقول بأن عبد المطلب قد ختنه بعد سابع يوم منذ ولادته . و كانت اليهود تتظر ولادة النبي أحمد بفارغ الصبر كما ذكر في التوراة و في الليلة التي ولد فيها النبي محمد صلى الله عليه و سلم قال حسان بن ثابت : [ جاء يهودي يصرخ بأعلى صوته من أطمة بيثرب : يا معشر اليهود و حين إجتمعوا إليه قالوا: ويلك ما لك؟ فقال : طلع الليلة نجم أحمد الذي ولد به ].

