الأربعاء، 30 أبريل 2014




عام الحزن :


وفاة أبي طالب : ألح المرض بأبي طالب فلم يلبث أن وافته المنية في رجب سنة عشرة من النبوة و قيل توفي في رمضان، و لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه و سلم و عنده أبو جهل فقال : أي عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله . فقال أبو جهل و عبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب ترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فلم يزالا يكلماه حتى قال آخر شيء كلمهم به : على ملة عبد المطلب . فقال النبي صلى الله عليه و سلم : لأستغفرن لك ما لم أنه عنك . فنزلت آية { ما كان للنبي و الذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين و لو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم } و نزلت آية { إنك لا تهدي من أحببت} .


وفاة خديجة رضي الله عنها : و بعد وفاة أبي طالب توفيت أم المؤمنين خديجة و كانت وفاتها في شهر رمضان في السنة العاشرة من النبوة و لها خمس وستون سنة و رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ ذاك في الخمسين من عمره . فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم عند وفاتها : آمنت بي حين كفر بي الناس و صدقتني حين كذبني الناس و أشركتني في مالها حين حرمني الناس و رزقني الله ولدها و حرم ولد غيرها .


وقعت هاتان الحادثتان المؤلمتان خلال أيام معدودة فاهتزت مشاعر الحزن و الألم في قلب رسول الله صلى الله عليه و سلم و أصبحوا الناس يؤذوه أذًا لم يراه قط في وجود أبي طالب و لأجل توالي هذه الآلام في هذا العام سماه الرسول صلى الله عليه و سلم عام الحزن و عرف به عبر التاريخ .

الأحد، 27 أبريل 2014



أدوار الدعوة و مراحلها :

يمكن أن نقسم الدعوة المحمدية على صاحبها الصلاة و السلام إلى دورين يمتاز أحدهما عن الآخر تمام الإمتياز و هما :
1- الدور المكي - ثلاث عشرة سنة تقريبًا .
2- الدور المدني - عشر سنوات كاملة .

ثم يشتمل كل من الدورين على مراحل لكل منها خصائص تمتاز بها عن غيرها ، و يظهر ذلك جليًا بعد النظر الدقيق في الظروف التي مرت بها الدعوة خلال الدورين .



و يمكن تقسيم الدور المكي إلى ثلاث مراحل :

1- مرحلة الدعوة السرية - ثلاث سنين .
2- مرحلة إعلان الدعوة في أهل مكة - من بداية السنة الرابعة من النبوة إلى أواخر السنة العاشرة .
3- مرحلة الدعوة خارج مكة و فشوها فيهم - من أواخر السنة العاشرة من النبوة إلى هجرته صلى الله عليه و سلم إلى المدينة .



و يمكن تقسيم العهد المدني إلى ثلاث مراحل :

1- مرحلة أثيرت فيها القلاقل و الفتن و انتهت هذه المرحلة بصلح الحديبية في ذي القعدة سنة 6 من الهجرة .
2- مرحلة الهدنة مع الزعامة الوثنية و انتهت بفتح مكة في رمضان سنة ثمان من الهجرة و هي مرحلة دعوة الملوك للإسلام .
3- مرحلة دخول الناس في دين الله أفواجًا و هي مرحلة تمتد إلى إنتهاء حياة الرسول صلى الله عليه و سلم في ربيع الأول سنة 11 من الهجرة .

الجمعة، 25 أبريل 2014



جبريل ينزل بالوحي :

و لما تكامل له أربعون سنة ، بدأت آثار النبوة تتلوح و تتلمع له من وراء آفاق الحياة و تلك الآثار هي الرؤيا فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح حتى مضت على ذلك ستة أشهر ، فلما كان رمضان من السنة الثالثة من عزلته صلى الله عليه و سلم بحراء أكرمه الله بالنبوة و أنزل عليه جبريل بآيات من القرآن .

قالت عائشة رضي الله عنها و هي تروي قصة هذه الوقعة : كان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه ( يتعبد ) الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الملك في غار حراء و قال : { إقرأ } . فقال محمد : ما انا بقارئ . فأخذه فغطاه حتى بلغ منه الجهد ثم أرسله فقال : { إقرأ } . فقال محمد : ما أنا بقارئ . فأخذه فغطاه الثالثة  ثم أرسله فقال : { إقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق إقرأ و ربك الأكرم } ، فرجع بها الرسول صلى الله عليه و سلم يرجف فؤاده .

فدخل على خديجة فقال : زملوني زملوني . فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال لخديجة : مالي ، و أخبرها الخبر ، لقد خشيت على نفسي . فقالت خديجة : كلا ، و الله ما يخزيك الله أبدًا ، إنك لتصل الرحم و تحمل الكل و تكسب المعدوم و تقري الضيف و تعين على نوائب الحق ، فإنطلقت به حتى أتت به ورقة بن نوفل ابن عم خديجة فقد كان شيخًا كبيرًا يكتب الكتاب العبراني فقالت له : يا ابن عم ! اسمع من ابن أخيك . فقال له ورقة : يا ابن اخي ماذا ترى ؟ فأخبره الرسول خبر ما رأى ، فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزله الله على موسى يا ليتني فيها جذعًا ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك . فقال الرسول : أو مخرجي هم ؟ قال ورقة : نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي و إن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا .

و هناك العديد من الروايات في ذلك ابن الطبري و ابن هشام و لكن تعتبر هذه الرواية هي الأصح .

 الرسول صلى الله عليه و سلم في غار حراء :





 و لما تقاربت سنه صلى الله عليه و سلم الأربعين ، و كانت تأملاته الماضية قد وسعت الشقة العقلية بينه و بين قومه حبب إليه الخلاء فكان يأخذ السويق و الماء و يذهب إلى غار حراء في جبل النور . جبل النور على مبعدة نحو ميلين من مكة و غار حراء غار لطيف طوله اربعة اذرع و عرضه ذراع و ثلاثة ارباع ذراع من ذراع الحديد .


فيقيم فيه شهر رمضان يطعم من جاءه من المساكين ، و يقضي وقته في العبادة و التفكير فيما حوله من مشاهد الكون .

و هكذا دبر الله لمحمد صلى الله عليه و سلم و هو يعده لحمل الأمانة الكبرى ، دبر له هذه العزلة قبل تكليفه بالرسالة بثلاث سنوات . حيث كان ينطلق في هذه العزلة شهرًا من الزمان .

السبت، 19 أبريل 2014


 زواج الرسول صلى الله عليه و سلم من خديجة :


عند رجوع النبي صلى الله عليه و سلم إلى مكة و رأت خديجة أن مالها قد عمته البركة و أخبرها غلامها ميسرة بما رأى فيه صلى الله عليه و سلم من خلال عذبة ، وجدت بأنه أفضل إنسان رأته على الإطلاق فوجدت بأنها تود الزواج به فحدثت بما في نفسها إلى صديقتها نفيسة بنت منية  . 

و هذه ذهبت إلى الرسول صلى الله عليه تفاتحه أن يتزوج خديجة فرضي بذلك و كلم أعمامه فذهبوا إلى عم خديجة و خطبوها إليه و تم الزواج و حضر العقد بنو هاشم و رؤساء مضر ، و ذلك بعد رجوعه من الشام بشهرين و أصدقها عشرين بكرة و كانت سنها إذ ذاك أربعين سنة . و كانت يومئذ أفضل نساء قومها نسبًا و ثروة و عقلاً ، و هي أول إمرأة تزوجها الرسول صلى الله عليه و سلم و لم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت . 

و كل أولاده صلى الله عليه و سلم منها سوى إبراهيم ، ولدت له أولاً قاسم و به كان يكنى ثم زينب و رقية و أم كلثوم و فاطمة و عبد الله ، و كان عبد الله يلقب بالطيب و الطاهر و مات بنوه كلهم في صغرهم ، أما البنات فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن و هاجرن إلا أنهن أدركتهن الوفاة في حياته صلى الله عليه و سلم سوى فاطمة رضي الله عنها فقد تأخرت بعده ستة أشهر و لحقت به بعدها.


المصدر : كتاب الرحيق المختوم ، الشيخ صفي الرحمن ، دار الكتب العلمية ، بيروت .

الثلاثاء، 8 أبريل 2014




شباب الرسول محمد صلى الله عليه و سلم :


بعد وفاة جده عبد المطلب ، قام عمه أبو طالب بضمه و تكفل بتربيته و ذلك حين كان عمر الرسول صلى الله عليه و سلم ثماني سنوات و ظل أبو طالب يحميه و يقف إلى جانبه فوق الأربعين سنة و كان يخاصم و يصادق لأجله .


و في يوم من الأيام قدم القحط إلى مكة فقالت قريش : يا أبا طالب ! أقحط الوادي و أجدب العيال فهلم فاستسق . فخرج أبو طالب و معه الرسول صلى الله عليه و سلم تجلت عنه سحابة قثماء ، فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة و لاذ بإصبعه الرسول صلى الله عليه و سلم و لم يكن في السماء سحاب أبدًا و لكن حين أشار بإصبعه أقبل السحاب من ههنا و ههنا و أمطرت بكثرة و نما النبات فقال لذلك أبو طالب : و أبيض يستسقى الغمام بوجهه                  ثمال اليتامى عصمة للأرامل.


و لما بلغ الرسول صلى الله عليه و سلم اثنتي عشرة سنة أخذه أبو طالب برحلة إلى الشام حتى وصل إلى بصرى و كان بهذا البلد راهب عرف ببحيرا و اسمه جرجيس فلما نزل الركب خرج إليهم و أكرمهم بالضيافة و كان لا يخرج إليهم قبل ذلك و عرف رسول الله صلى الله عليه و سلم بصفته فقال و هو آخذ بيده : هذا سيد العالمين هذا يبعثه الله رحمة للعالمين . فقال أبو طالب : و ما علمك بذلك ؟ فقال : إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق حجر و لا شجر إلا و خر ساجدًا و لا تسجد إلا لنبي و إني أعرفه بخاتم النبوة في أسفل غضروف كتفه مثل التفاحة و إنا نجده في كتبنا . و بعدها طلب من أبا طالب أن يرده و لا يقدم به إلى الشام خوفًا عليه من اليهود ، فبعثه عمه مع بعض غلمانه إلى مكة .

و حين كان عمره خمس عشرة عامًا صلى الله عليه و سلم كانت هناك حرب الفجار بين قريش و من معهم من كنانة و بين قيس عيلان و سميت بحرب الفجار لأنها إنتهكت حرمات الحرم و الأشهر الحرم فيها و قد حضر هذه الحرب الرسول صلى الله عليه و سلم و كان ينبل على عمومته أي يجهز لهم النبل للرمي . و على أثر هذه الحرب وقع حلف الفضول تداعت إليه قبائل العرب و قد شهد الرسول صلى الله عليه و سلم هذا الحلف .

و لم يكن له صلى الله عليه و سلم عمل معين في شبابه ، كان يرعى الغنم في بني سعد و في مكة و عندما أصبح في الخامسة و العشرين من العمر خرج تاجرًا إلى الشام في مال خديجة رضي الله عنها فهي لما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه صادق الحديث عظيم الأمانة و كريم الأخلاق بعثت إليه فعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجرًا و تعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار مع غلام لها يقال له ميسرة فقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم و خرج في مالها وقتها . 


المصدر : كتاب الرحيق المختوم ، الشيخ صفي الرحمن ، دار الكتب العلمية ، بيروت .

الأربعاء، 2 أبريل 2014



نشأة النبي محمد صلى الله عليه و سلم :



 كان أوّل من أرضعته بعد رضاعه من أمّه بأسبوع ثويبة مولاة أبي لهب، كان قد أعتقها، فأرضعت محمدًا لأيام بلبن ابن لها يُقال له [مسروح]، وكانت قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب وأبا سلمة المخزومي ، و قيل بل أرضعتهما معه. وكانت أم أيمن تحضنه حتى كبر، و كان يقول لها : [ يا أُمّه ].


كان من عادة العرب أن يلتمسوا المراضع لمواليدهم في البوادي، فجاءت نسوة من بني سعد بن بكر يطلبنَ أطفالًا يرضعنهم فكان محمد من نصيب حليمة بنت أبي ذؤيب لتُرضعه مع ابنها [عبد الله] في بادية بني سعد ، و كان لها ابنتان [أنيسة] و [حذافة] و لقبها الشيماء والتي كانت تحضن محمدًا مع أمّها إذا كان عندهم. إن بادية بني سعد كانت تعاني إذ ذاك سنةً مجدبةً، فلما جاء محمد إلى باديتهم عادت منازل حليمة مخضرّة وأغنامها ممتلئة الضرع. عاش محمد معها سنتين حتى الفطام وقد كانت حليمة تذهب به لأمه كل بضعة أشهر لزيارتها، فلما انتهت السنتين عادت به حليمة إلى أمّه لتقنعها بتمديد حضانته خوفًا من وباء بمكة وقتها ولبركة رأتها من محمد، فوافقت آمنة.وعندما بلغ سن الرابعة، وقيل الخامسة،حدثت له حادثة شق الصدر فأعادته حليمة إلى أمه.



 

رَوى مسلم تلك الحادثة فقال : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان ، فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج القلب ، فاستخرج منه علقة ، فقال: هذا حظ الشيطان منك. ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ، ثم جمعه ثم أعاده في مكانه ، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه أي مرضعته فقالوا : إن محمدًا قد قُتل ، فاستقبلوه وهو منتقع اللون. قال أنس : وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره.





توفيت أمه، وهو ابن ست سنوات أثناء عودتهم من زيارة لأخواله من بني عدي بن النجار، بمكان يسمى الأبواء، فحضنته أم أيمن، وحملته إلى جدّه عبد المطلب ليكفله بعد ذلك ليعيش معه بين أولاده. وفي السنة الثامنة من عمره، توفي جده عبد المطلب، بعد أن اختار له أبا طالب ليكفله.