الجمعة، 25 أبريل 2014



جبريل ينزل بالوحي :

و لما تكامل له أربعون سنة ، بدأت آثار النبوة تتلوح و تتلمع له من وراء آفاق الحياة و تلك الآثار هي الرؤيا فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح حتى مضت على ذلك ستة أشهر ، فلما كان رمضان من السنة الثالثة من عزلته صلى الله عليه و سلم بحراء أكرمه الله بالنبوة و أنزل عليه جبريل بآيات من القرآن .

قالت عائشة رضي الله عنها و هي تروي قصة هذه الوقعة : كان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه ( يتعبد ) الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الملك في غار حراء و قال : { إقرأ } . فقال محمد : ما انا بقارئ . فأخذه فغطاه حتى بلغ منه الجهد ثم أرسله فقال : { إقرأ } . فقال محمد : ما أنا بقارئ . فأخذه فغطاه الثالثة  ثم أرسله فقال : { إقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق إقرأ و ربك الأكرم } ، فرجع بها الرسول صلى الله عليه و سلم يرجف فؤاده .

فدخل على خديجة فقال : زملوني زملوني . فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال لخديجة : مالي ، و أخبرها الخبر ، لقد خشيت على نفسي . فقالت خديجة : كلا ، و الله ما يخزيك الله أبدًا ، إنك لتصل الرحم و تحمل الكل و تكسب المعدوم و تقري الضيف و تعين على نوائب الحق ، فإنطلقت به حتى أتت به ورقة بن نوفل ابن عم خديجة فقد كان شيخًا كبيرًا يكتب الكتاب العبراني فقالت له : يا ابن عم ! اسمع من ابن أخيك . فقال له ورقة : يا ابن اخي ماذا ترى ؟ فأخبره الرسول خبر ما رأى ، فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزله الله على موسى يا ليتني فيها جذعًا ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك . فقال الرسول : أو مخرجي هم ؟ قال ورقة : نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي و إن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا .

و هناك العديد من الروايات في ذلك ابن الطبري و ابن هشام و لكن تعتبر هذه الرواية هي الأصح .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق